الخطاب الخامس عشر: المساحة للتعبير عن الرأي

emotions parenting perfectionism self-expression strategies teenagers

”إيمان رفعت… صفر… صفر من عشرة..

وهاتي الورقة بكرة وعليها توقيع ولي أمرك..”

حدث بالفعل.. وأنا في خامسة ابتدائي.. 

موضوع تعبير.. عن “عايزين نشتغل ايه لما نكبر”.. 

اخدتني الجلالة وكتبت وعبرت بمنتهى الصراحة..

وكتبت تفاصيل وحجج ليه المهنة دي بالذات بافكر اشتغلها في المستقبل 

وشرحت قد ايه هي مهنة مؤثرة وملهمة ومفيدة.. وشريفة..

كتبت وانا متخيلة اني هاجيب درجة حلوة.. 

لأني ابدعت…ولأنها مش قطعة إملاء..

يعني ممكن انقص شوية بسبب الأخطاء الإملائية.. 

إنما الأفكار وتسلسلها والأمثلة..

استاهل عليها درجة حلوة..

 

موقف لما كبرت ودرست كوتشينج فهمت انه موقف سبب لي حاجة اسمها Emotional block 

موقف حسيت بيه الخزي والعار.. 

وبقيت بشكل تلقائي كل مرة افكر اني اعبر عن نفسي بصراحة عقلي الباطن يفتكر الموقف ويخليني افكر ايه هايرضي الناس لو قلته..؟ ايه هاينول اعجاب الناس؟ ايه الناس مش هاتختلف عليه؟

وهو ده اللي اقول له او اكتبه.. 

 

يوم الموقف ده مش الصفر اللي حسسني بالخزي والعار.. لأ.. 

الصفر حسسني بالظلم.. لأني لو كنت ماعملتش الواجب او قدمت ورقة فاضية او حتى كتبت عن موضوع مختلف كان يبقى ماشي..

انما لما اخد صفر علشان كتبت مهنة المدرسة محتقراها يبقى ظلم..

رجعت يومها البيت وانا خايفة.. من أمي ورد فعلها على ال”صفر”.. 

ورد فعل امي اللي كانت وقتها في سلك التدريس الجامعي وبتحضر دكتوراة…رد فعلها حسسني بالخزي والعار..

أمي قريت الموضوع واتخضت.. وقالت لي بدل ما تكتبي انك عايزة تطلعي دكتورة ولا  مهندسة عايزة تطلعي راقصة؟!! بنتي أنا راقصة؟!! 

يومها فكرت في الأفلام اللي باتفرج عليها.. 

فيروز ونعيمة عاكف.. راقصات.. شريفات.. بيتعبوا في الشغل وعندهم هدف نبيل.. 

ليه أمي زعلانة..؟! ليه متضايقة؟ 

وفي سن التسع سنين فعلًا كنت ولا مستوعبة الصفر ولا رد فعلها!

لما كبرت استوعبت سبب كتابتي لده.. التلفزيون والمعتقدات اللي بيرسخها وغسيل المخ اللي بيعمله.. وأنا كطفلة باتفرج واشوف فيروز ونعيمة مجتهدات فافكر اكون زيهم..

لما كبرت كمان ومع شغلي مع كوتش فهمت ان الموقف ده اثر عليا كتير في حياتي وخلاني دايمًا باحبس رأيي علشان ما اتعرضش لهجوم او نقد.. 

ولما كبرت فكرت في الموقف.. وفكرت لو كنت مكان مامتي..كنت هاتصرف ازاي؟

فكرت اني اكيد كنت هاتخض.. 

انما هاعمل مع بنتي ايه..؟

والرد كان اني هاعمل 3 حاجات..

أولًا: هاسمح لها تعبر عن رأيها.. واسمع في محاولة لفهم هي عايزة تشتغل ده “ليه”… 

ثانيًا: هابدأ بشكل غير مباشر اتكلم قدامها عن شغلانات تانية الناس من خلالها بيحققوا نفس الحاجة بس بطرق مختلفة

(يعني مثلًا لو الهدف فلوس بدل ما يكون تاجر مخدرات ممكن يكون تاجر الكترونيات.. او بدل راقصة مذيعة أو رسامة - تحت نطاق الفن..)

ثالًثًا: هاراقب المدخلات اللي داخلة لبنتي… ودوري في المدخلات دي ايه.. يعني فين شافت الراقصة.. وايه اللي خلاها تشوف ان دي مهنة مؤثرة.. وابدأ اتصرف بوعي.. اقلل الأفلام او المسلسلات اللي بتشوفها عن الراقصات.. أو اناقشها فيها.. أو اشغلها بحاجة تانية زي رياضة.. أو…

 

عزيزي الأب ، عزيزتي الأم..

خطاب النهاردة عن “المساحة للتعبير عن النفس..”

عن مساحة للتعبير عن الأفكار..

مش علشان اتفق معاها كلها..ولا علشان اغسل دماغ ابني وانقل له “كل” افكاري..

علشان اتعرف عليه وعلى فكره.. وعلشان اعمل تقويم للفكر اللي محتاج تقويم..

وعلشان اراجع افكاري واشوف ايه منها صلاحيته انتهت وغير متماشي مع القرن الواحد والعشرين..

خطابي عن الأمان..

إني ابني وابنك وبنتي وبنتك يحسوا بالأمان.. انهم يقدروا يتكلموا مع اهلهم في اللي بيدور في بالهم من غير فلاتر.. مش علشان اهلهم يوافقوهم..

علشان اهلهم يحتووهم، إحتواء اكتر حد بيحبهم ويتمنى لهم الخير في الدنيا..

عزيزي الأب، عزيزتي الأم..

لو لاقيت ولادك عندهم خرس منزلي..

فكر كده كنت بتعمل ايه لما يعبروا عن رأيهم..

وفكر انت وانت في سنهم كنت بتعبر عن رأيك الحقيقي مع اهلك ولا لأ.. ولو اه ليه؟ ولو لأ، برضه ليه..؟

 

قوم يا مصري مصر دين واجب عليك..

قوم يا مصري.. مصر هاتقوم بتربيتك لقرة عينيك..

قوم يا مصري ولادك كنز مصر..ولادك كنز مصري.. 

ادي مساحة لولادك يا مصري يعبروا عن رأيهم.. 

وراجع نفسك يا مصري في البيئة اللي هما فيها اللي انبتت رأيهم..

بعاداتي باصمم حياتي

سلسلة بعاداتي باصمم حياتي - ١٧ حلقة هدية للتعرف على كيفية تبني العادات والإلتزام بها