هل فعلًا ١٠٠ دولار ممكن يشكلوا هويتك؟
وانا في ابتدائي والدي الله يرحمه بعتنا في معسكر في سويسرا انا واخواتي الكبار..
ولأني اصغر من اخواتي بكذا سنة كنت في جناح الصغيرين.
خلال المعسكر المجموعة بتاعتي كان عندها رحلة يوم في الجبل،
وبعد الرحلة كنا هنروح في مكان نتسوق..
هو اليوم الوحيد اللي كان فيه تسوق بره المعسكر.
يومها كان معايا ١٠٠ دولار،
ووقتها كان ال٥٠ جنيه بيجيبوا ١٠٠ دولار..
وكنت متشوقة اروح واشتري..
بعد ما خلصنا الرحلة في الجبل،
ووصلنا مكان التسوق مالاقتش الفلوس معايا..
فضلك ادور في شنطتي، مفيش..
قررت ما اقولش للمشرفة اني مش لاقية الفلوس،
واني اتظاهر اني مش عايزة اشتري حاجة..
المجموعة بتاعتي، كل البنات اشتروا.. اللي اشترت شيكولاتة سويسري،
واللي اشترت هدايا وتذكارات لعيلتها..
وانا ولا حاجة. صفر..
رجعت يومها محبطة جدًا. ورجعت يومها غضبانة من نفسي اني ضيعت الفلوس.
كبرت، ومرت سنين..
ولاحظت اني لما حاجة بتضيع مني بتضايق جدًا..
جدًا..مهما كانت الحاجة صغيرة..
وافضل ادور عليها واقلب الدنيا عليها..
مهما كانت صغيرة او تافهة او عديمة القيمة.
ساعات كنت بستغرب من نفسي، واسألني
"ليه متضايقة كده؟
وردي كان "اني مش بحب اضيع حاجة"
لحد ما درست دعم وارشاد نفسي..
وكانت محاضرة من تقديم د. ابتسام ربيع عن الصدمات..
وفي المحاضرة قالت جملة عن الهوية.
وايه اللي بيشكلها..
وحسيت اني مخنوقة خلال المحاضرة..
واللي قاعدة جنبي سألتني لو انا كويسة..
يومها ومع الهوية لاقيت صوت امي بيتردد في ودني
"انت مهملة"
ولاقيت صورتي وانا في سويسرا ومش لاقية الفلوس في عقلي..
وكأني رجعت اكتر من اربعين سنة ورا..
يومها ادركت ليه بتضايق كده لما حاجة بتضييع مني..
لأنها بترسخ كلام امي، اني مهملة..
وبفضل ادور بهيستريا على الحاجة الضايعة،
علشان ما اتوصمش باني مهملة.
يومها فكرت في ايه معتقدات تانية اترسخت عندي..
وافتكرت امي وهي بتقول لي وانا صغيرة "انت خيالك واسع وتقدري تكوني كاتبة.."
وافتكرت صوتها كمان وهي بتقول لي :"انت لما بتحطي في دماغك حاجة بتفضلي وراها لحد ما تحققيها"
روحت البيت وطول الطريق بفكر،
قد ايه كلام الأهل بيرسخ معتقدات عند الأطفال..
وتتشكل فكرتهم عن نفسهم وهويتهم بسبب الكلام ده.
والكلام يفضل يحرك مشاعرهم ويأثر على سلوكياتهم بدون وعي منهم..
فكرت في ده وفكرت في تصرفات مدمرة..
من الأهل للأبناء..
زي البخل في الكلام الحلو..
والغرق في الكلام السلبي..
اهل كتير بيبخلوا على ولادهم بكلام حلو مشجع..
وبيعتقدوا انهم لو قالوا لولادهم على نقاط القوة عنده هيتراخي..
وانهم لو مدحوه هيتغر..
كلام امي اني اقدر ابقى كاتبة، حمسني وفعلًا نشرت كتب..
وكلام امي اني لما بحط حاجة في دماغي بفضل وراها لحد ما احققها،
خلاني معتقدة اني عندي مثابرة وارادة قوية.
يا ترى بنبخل على ولادنا بالكلام المشجع الحلو؟
يا ترى بنقول اي كلام حلو وخلاص، ولا كلام حلو حقيقي، مبني على Facts؟
ويا ترى بنقول كلام حلو ونرجع بعد شوية نتخانق معاهم ونقول عكسه؟
فنعمل لهم ذبذبة في المعتقدات؟
خلينا نراجع تصرفاتنا مع ولادنا، وازواجنا واهل بيتنا واحب الناس لنا..
وخلينا ندرك ان الكلمة زي السهم، بتخرج وتصيب..
فخلينا ننتقي كلامنا..
على فكرة، بعد ما رجعت من سويسرا بكام شهر،
لاقيت ال١٠٠ دولار في جيب الجاكت اللي كنت لابساها يوم الرحلة..
وبالرغم اني لاقتها، وطلعت مش مهملة.. الا اني فضلت معتقدة لسنين اني مهملة..
وكل ما حاجة تضيع مني، يرجع المعتقد يطلع على السطح..
تغيير المعتقدات من اصعب الحاجات..
علشان كده مهم جدًا اننا نركز بنغرس معتقدات ايه في احب الناس لنا…
ياللا نراجع تصرفاتنا، ونخليها تصرفات بناءة، مش مدمرة..
# الصورة ليا وانا في المعسكر في سويسرا يوم الرحلة
انتظروني كل خميس مع مقالة جديدة من
#تصرفات_مدمرة_١٤
بعاداتي باصمم حياتي
سلسلة بعاداتي باصمم حياتي - ١٧ حلقة هدية للتعرف على كيفية تبني العادات والإلتزام بها